الشيخ محمد اليعقوبي

119

فقه الخلاف

وأشكل صاحب الجواهر ( قدس سره ) على هذا القول بأن العلامة لو كانت مجموعهما ( ( كان من تأخير البيان عن وقت الحاجة ، بل ربما كان في النصوص ما يشير إلى عدمه بالخصوص ، كمرسل العياشي المتقدم ( صفحة 114 ) في تفسير الموقوذة التي اعتبر فيها عدم الحركة وعدم خروج الدم ، إذ لو كان مجموعهما العلامة لم يكن عدمهما معا العلامة ، بل كفى عدم واحد منهما ) ) « 1 » . أقول : لا يتم ما ذكره ( قدس سره ) ، أما تأخير البيان عن وقت الحاجة فإنه ينقض عليه بما ورد في الروايات الشريفة من عدم ورود القيود والشروط المتعلقة بحكمٍ ما - كالتذكية في المقام - في نصٍّ واحد ، فهل هذا كله قبيح ؟ . أما ما استظهره من خبر العياشي فإنه ممكن الحمل على ما لو كانت كل منهما علامة فإنه ( عليه السلام ) قال : ( لا تضطرب ولا يخرج لها دم ) وذكرهما معاً لعدم الخصوصية في أحدهما . ويمكن الاستدلال على هذا القول بصحيحة أبي بصير المتقدمة بتقريب أن النهي عن الأكل يحتمل فيه منشآن : عدم اعتبار خروج الدم علامة ، أو أن المعتبر حصولهما معاً ، ولما كانوا يقولون بهذه العلامة فالمتعين الثاني وقد دفعناه في الصفحة قبل السابقة . 2 - كفاية أحدهما وحكي عن الشيخ في النهاية وأكثر المتأخرين وقوّاه صاحب الجواهر ( قدس سره ) ، وقال عنه المحقق ( قدس سره ) في الشرائع : ( ( وهو أشبه ) ) بالأصول والقواعد المتبعة باعتبار أنه إذا وردت قضيتان شرطيتان منفصلتان بينهما عموم من وجه فإنه يقيد مفهوم كل منهما بمنطوق الأخرى التقييد المعبّر عنه ب - ( أو ) وليس ب - ( و ) وبتعبير أوضح : إن القواعد المتبعة في مثل المقام أي حينما ترد علامتان منفصلتان لموضوع معين في النصوص - وهو هنا ما يدل على كون الحيوان حياً - يجمع بينهما ب - ( أو ) لا ب - ( و ) كما في علامتي حد الترخّص .

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 130 .